عندما تتقدم مصالح الأمة العربية لا يختلف ترتيب الأولويات عند الزعماء الكبار، فاختلاف لغة التعبير لا يضيّع مسار الطريق ولا حتى جديته بل يمهد المعابر للوصول إليه بأحسن الوسائل وأسرعها..
هذا هو المنطق الاستراتيجي الذي يجب أن يحكم إدارة مصالح الأمة وحتى إدارة الاختلاف حول آليات تحقيق هذه المصالح وحمايتها وصيانتها..
لقد شهد العقد الماضي جملة من التحديات الخطيرة التي هددت وما زالت حقوق الأمة ومصالحها في الصميم، وهذا ما يستدعي دائماً ارتقاء حقيقياً إلى مستوى هذه التحديات لمواجهتها بعقل وحكمة ووحدة وتنسيق وتشاور، هذا الارتقاء الذي يجب أن تنعقد حوله كل إرادات الأمة قادة وأنظمة وقوى مجتمعية وسياسية في تجاوز علني وحقيقي وصريح وضمني لكل ما يمكن أن يعرقل مصالح الأمة أو يشتت جهودها، أو يبعثر قدراتها، ولاسيما أن للعدو الصهيوني خططه وبرامجه وأدواته التي لا تقف عند حدود، ولا توفر وقتاً إلا وتستغله أو ظرفاً إلا وتوظفه أو جهداً إلا وتزج به في سياقين أساسيين: أولهما: تعميق الخلافات العربية العربية والاشتغال عليها على المستوى البيني أو حتى داخل كل دولة بذاتها.
وثانيهما: محاولة استغلال كل الأزمات التي تمر بها الأمة بسبب الاحتلال الغربي للعراق، أو عبر استغلال ظروفها للضغط عليها في ثرواتها ومياهها وأمنها، وبالتالي فثمة أدلة لا تقبل الشك أبداً وفي أكثر من ساحة عربية على ضلوع اسرائيل ومخابراتها وعملائها في ارتكاب جرائم إبادة جماعية واغتيال، أو زرع بذور الفتنة المذهبية أو الطائفية، وكل ذلك لم يكن يوماً بحاجة إلى دليل رغم وجود عشرات الأدلة، فأهداف إسرائيل معروفة وواضحة وسابقة وما ينكشف اليوم من وقائع وأدلة على حجم مؤامراتها وتورطها يؤكد ما تقوم به من إجرام، وما لم ينكشف حتى الآن بسبب تمويهها وتغطية الآخرين عليها لا يعني أنها غير متورطة، ولا يعني أنها لا ترتكب الإرهاب كل يوم بحقنا كعرب شعباً وأفراداً.
من هنا كان البيان الصادر عن القمة السورية السعودية واضحاً وصريحاً في تأكيد أن القيادتين السورية والسعودية تريان الأمور بمنظار شفاف وجلي، وتدركان طبائع المشروع الصهيوني، وتسعيان وتعملان بشكل جدي وفاعل وصادق لإفشال هذا المشروع، ودرء مخاطره، وتوضيح مضامينه للأصدقاء والحلفاء باتجاهات الدنيا الأربعة، وجمع الصفوف خلف هذه الرؤية القومية التي تضع مصالح العرب وحقوقهم فوق كل اعتبار. |