
يحتفل أكثر من 120 بلدا في الفترة بين 1 و7 آب بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية تحت عنوان بهدف تشجيع الرضاعة الطبيعية وتحسين صحة الرضع في جميع أنحاء العالم
وتوصي منظمة الصحة العالمية بالاقتصار على الرضاعة الطبيعية حتى يبلغ الرضيع ستة أشهر من عمره كونها واحدة من أكثر الطرق فعالية لضمان صحة الطفل وبقائه وأفضل مصدر لتغذية الرضع والأطفال مشيرة إلى أن عدم الاعتماد الحصري على الرضاعة الطبيعية خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل يسهم في وفاة أكثر من مليون طفل كما يعتبر أحد أسباب سوء التغذية المسؤول بشكل مباشر أو غير مباشر عن حوالي ثلث الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة.
وتدعو المنظمة الدولية ببدء الرضاعة الطبيعية للوليد خلال النصف ساعة الأولى للحياة واعتمادها بشكل حصري لمدة ستة أشهر بقدر ما يريد الطفل ليلا ونهارا مع إضافة الأغذية المكملة بشكل صحيح أثناء الرضاعة الطبيعية المستمرة لمدة تصل إلى عامين.
وقال الدكتور رضا سعيد وزير الصحة إن الوزارة تحرص من خلال برامجها على تشجيع الإرضاع من الأم لما له من آثار مهمة تنعكس إيجابيا على صحة الأم والطفل إضافة إلى أهميته في توفير التغذية المناسبة للأطفال والمناعة من الأمراض وانخفاض حالات المرض لديهم فهو الغذاء الطبيعي الأمثل للطفل إذ أن مكوناته مركبة حسب احتياجات جسمه حيث يقدم له التغذية المثلى وبشكل أفضل من أي حليب حيواني أو صناعي مهما كانت مكونات هذا الحليب أو العناصر المضافة إليه كما يسهم الإرضاع الطبيعي بحماية الأم من سرطانات الثدي والمبيض
ولفت وزير الصحة إلى إصدار المدونة السورية لبدائل حليب الأم لتنظيم عمليات تسويقها وتداولها مشيرا إلى أن الوزارة وخلال الأسبوع العالمي ستقيم ندوات وطنية بالتعاون مع الجهات المعنية بهدف نشر الوعي الصحي لدى الجمهور المستهدف حول أهمية الرضاعة الطبيعية .
وعن فوائد الرضاعة الطبيعة قالت الدكتورة مياس الطويل معاون رئيس دائرة التغذية في وزارة الصحة إن حليب الأم يكسب الطفل مناعة ويحتوي على أجسام مضادة للأمراض كما أن حليب اللبأ الذي يفرز خلال الأيام الأولى التالية للولادة يعتبر أول تحصين للطفل ضد العوامل الممرضة المسببة للإسهالات والنزلات المعوية والالتهابات التنفسية وغيرها فهو يناسب تغذية الطفل في أيامه الأولى من الولادة وبالتالي ينبغي التأكيد على عدم إعطاء الطفل أي طعام يخفف من تركيزه ويساعد حليب الأم على نمو الطفل بشكل سليم ويمنحه الوزن المناسب والامتصاص الأفضل للكالسيوم ويحميه من الإصابة بالكساح.
وأضافت أن حليب الأم يحتوي على حاجة الطفل من الماء والسكريات والأملاح والفيتامينات مثل الفيتامين آ والزنك عكس حليب البقر الذي يحتوي نسبة عالية من الأملاح تفوق حاجة الطفل ما يسبب زيادة الصوديوم في الدم مبينة أن حليب الأم سهل الهضم وفيه دهون وبروتينات مثالية لنمو الطفل وتطور المخ كما أن نسبة امتصاص الحديد فيه تصل إلى 49 بالمئة فيما تقتصر في الحليب البقري على 10 بالمئة والصناعي 4 بالمئة ولهذا نادرا ما نجد طفلا بعمر أقل من 6 أشهر يرضع الثدي ويصاب بفقر الدم وعوز الحديد.
وبينت الطويل أن حليب الأم يقلل من خطر الإصابة من سكري الطفولة وابيضاض الدم وسرطان الجهاز اللمفاوي كما أثبتت عدد من الدراسات أن الأطفال الذين تغذوا من حليب الأم نسبة الذكاء لديهم أعلى كذلك التحصيل العلمي ونموهم النفسي والعاطفي والاجتماعي أفضل من الذين تغذوا على بدائل حليب الأم.
وعن فوائد الإرضاع الطبيعي للأم أوضحت أنه يحميها من الإصابة بسرطان الثدي والمبيض كما ينقص من وزن الام لأن المواد الدهنية التراكمية أثناء الولادة تكون مدخرة لصنع الحليب كما تقوي عملية الإرضاع الارتباط والحنان بين الأم وطفلها إضافة إلى أنه اقتصادي في المال والوقت والجهد.
أما بالنسبة لمساوىء الإرضاع الصناعي تقول الطويل إنه يسهل حدوث الإنتانات التنفسية والهضمية ويزيد من الاضطرابات الصحية وذلك لندرة احتوائه على الأجسام المناعية كما قد يصيب الطفل بأمراض ناجمة عن تلوث الماء أو الحليب المستعمل في تغذيته وهو مكلف وغير متوفر دائما ويؤدي إلى تشوه الفكين بسبب استعمال الحلمة الصناعية وإلى ظهور تخمرات في الفم ويزيد من احتمال اختناق الرضيع عندما يكون الثقب كبيرا في زجاجة الإرضاع أو ابتلاع الهواء إذا كان صغيرا.
ولفتت إلى أن من مساوىء الإرضاع الصناعي أيضا تسببه بالحساسية وعسر الهضم إذ لا يحتوي الكميات المناسبة من البروتينات والدهون الملائمة والفيتامينات والأملاح وقد يسبب سوء تغذية بغض النظر عن حجم الطفل ويضعف العلاقة بين الأم والطفل ويبقي وزن الأم زائدا ويرفع من احتمال الحمل الجديد بعد الولادة الأولى.
وحدد التحالف العالمي من أجل الرضاعة الطبيعية عشر خطوات لنجاحها بوضع سياسة خاصة بها ترسل لجميع العاملين في خدمات الرعاية الصحية وتدريبهم على المهارات اللازمة لتنفيذ هذه السياسة وإبلاغ جميع الأمهات الحوامل بفوائد الرضاعة الطبيعية ومساعدة الأمهات على بدء الرضاعة الطبيعية في غضون نصف ساعة من الولادة وتعليمهم طرق الإرضاع الصحيحة وعدم إعطاء الأطفال حديثي الولادة أي طعام أو شراب غير حليب الأم ما لم يطلب الطبيب ذلك وإنشاء مجموعات دعم للأمهات بعد خروجهم من المستشفى أو العيادة.
وذكرت منظمة اليونسيف في بيان أصدرته بهذه المناسبة أنها وبالتعاون مع وزارة الصحة في سورية ستركز في احتفالية هذا العام على دعم الحملات التوعوية والجلسات التثقيفية للأمهات حيث سيتم العمل مع 50 سيدة من كل محافظة سورية خلال الأسبوع العالمي.
وأشارت اليونسيف إلى أن الرضاعة الطبيعية تسهم في تحسين صحة الأم والطفل على المستويين القريب والبعيد وبالتالي تحقق الأهداف الإنمائية للألفية في خفض وفيات الأطفال وتحسين صحة الأمهات.
وبينت من خلال عدد من الإحصائيات أن انخفاض وفيات الرضع المرتبطة بأمراض الطفولة الشائعة ونقص التغذية من 13 مليونا في عام 1990 إلى 8ر8 ملايين في عام 2008 تعود في جزء منها إلى تبني أساليب صحية كالإرضاع الوالدي الحصري للأطفال والتحالف العالمي لأجل الرضاعة الطبيعية هو شبكة عالمية تضم أفرادا ومنظمات معنية بتشجيع ودعم الرضاعة الطبيعية ويعمل التحالف بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واليونسيف وعدد من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية المتخصصة في المجالات الصحية و الاجتماعية0
يذكر أن العالم احتفل للمرة الأولى بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية في العام 1992 كما اعتمدت عام 1981 مدونة دولية لتنظيم تسويق بدائل حليب الأم تدعو إلى ضرورة أن تحمل جميع العلامات والمعلومات عن فوائد الرضاعة الطبيعية والمخاطر الصحية للبدائل كما تمنع الإعلانات لبدائل حليب الأم وإعطاء أي عينات مجانية من بدائل للنساء الحوامل والأمهات أو لأسرهم وعدم توزيع البدائل المجانية أو المدعومة للعاملين الصحيين أو المرافق. |