تفليسة الحرب على سورية .. بقلم غالب قنديل

2013-02-04 13:49:32
يتضح في المسار العام للتطورات المحيطة بالحرب الاستعمارية على سورية أن أدوات الحرب و قيادتها العالمية و الإقليمية ذاهبة إلى تفليسة كبيرة في الميدان بينما الواجهات السياسية تترنح في حالة من التفكك و تظهر الدولة الوطنية منذ خطاب الرئيس بشار الأسد في موقع المبادرة الهجومية و تحقق المزيد من التقدم السياسي و الميداني .
 أولا أوضحت تصريحات رئيس ائتلاف الدوحة و ما أعقبها من جدل أن هذه التركيبة التي أحدثت بقرار أميركي ما تزال في الواقع مجرد واجهة لتنظيم الأخوان المسلمين الذي مارس إرهابا معلنا لثني الشيخ معاذ الخطيب عن المضي في قبوله بالحوار و هو استعمل شرطين أوردتهما رسميا الإدارة الأميركية في كلامها عن الوضع السوري ( جوازات سفر المعارضين في الخارج و تسوية أوضاعهم و الإفراج عن المعتقلين ) و هما بندان مستعاران من مضمون مبادرة الرئيس بشار الأسد و هما في صلب أجندة الحكومة السورية التي أطلقت لترجمة المبادرة ضمن ورشة تطبيق البرنامج السياسي الذي قدمه الرئيس ،و يبدو واضحا أن الكذبة الأميركية عن لقاء ميونيخ سقطت بالنفي الروسي و ما سيجري هناك هو محاولة لاحتواء الخطيب و لترميم الواجهة المتهتكة للمعارضات التابعة للغرب بمعونة الإبراهيمي، و قد أجمعت التأويلات و التفسيرات في خلفيات موقف الخطيب الذي تراجع عنه تحت الضغط ، على اعتباره حاصلا للتبدلات الميدانية و للتغيير في المناخ الدولي و قد أعرب رئيس ائتلاف الدوحة عن خيبة كبيرة من الوعود الغربية ، في حين كان وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس قد صرح جهارا بأن الموضوع السوري لم يعد أولوية لأي من الدول الغربية و جاءت الترجمة الحية لذلك من باريس بتراجع حضور مؤتمر الدعم الذي ترعاه فرنسا إلى أقل من نصف حضور مؤتمر مراكش ( 50 منظمة و حكومة بدلا من 108 ).
 ثانيا حكومات الغرب بالمقابل هي من تعلن خيبتها من ائتلاف الدوحة و من ذراعه العسكرية المفترضة المسماة بالجيش الحر أمام الوقائع الصارخة التي تؤكد طغيان جبهة النصرة القاعدية المتشابكة في التكوين و الأداء مع الفرع السوري لتنظيم الأخوان المسلمين الذي شاركت مجموعات من " الطليعة المقاتلة " التابعة له في تأسيس شبكة القاعدة في أفغانستان بعد هزيمتها أمام الجيش السوري في ثمانينيات القرن الماضي و هذا الترابط العضوي التاريخي و العقائدي يفسر المواقف المتصلبة لائتلاف الدوحة دفاعا عن الفصائل القاعدية في سورية منذ إعلان واشنطن إدراج جبهة النصرة على لوائح الإرهاب و الحقيقة التي كشفتها الأحداث مؤخرا هي سقوط المشروع الافتراضي الساذج و الغبي الذي تبنته هيلاري كلينتون و تطوعت فرنسا لترويجه عن ما سمي "مناطق محررة " تسيطر عليها القوى التي سلحها حلف العدوان و هي تضم خليطا من اللصوص و الإرهابيين و المتمردين الذين تجمعوا في التشكيلات المتناحرة المعادية للدولة و عن إمكانية تشكيل حكومة منفى تقود إعادة تنظيم هذا الخليط ضمن ما يدعى بالجيش الحر ليقاتل عصابات التكفير التي تبين أنها القوة القائدة لذلك الخليط بينما لا وجود لمناطق سيطرة فعلية و صافية للعصابات يمكن التعويل عليها خصوصا بعد الهجوم المعاكس الذي شنه الجيش العربي السوري بدعم شعبي واسع و في زحمة الخيبات الأميركية التركية الخليجية الفرنسية تم طي المشروع البائس مؤخرا .
 ثالثا عناصر القوة السورية المتفوقة يتقدمها دور الرئيس الأسد القيادي و زعامته لشعب سورية الذي يظهر المزيد من التمسك بدولته الوطنية و بجيشه الوطني و واقع الشارع السوري هو من العناصر المحركة الرئيسية للمعادلات السياسية و هكذا قادت تفليسة العدوان إلى حدث آخر كان مهما و هو مؤتمر جنيف الذي بلور تحولا مهما في موقف جناح من المعارضة التي كانت ترفض الحوار حتى الأمس القريب و تضع الشروط و تخشى من اتهامها بالخيانة من جماعة مجلس اسطنبول في حال تجاوبها مع مبادرات الدولة الوطنية و مع التحفظ على الكثير من التعبيرات و المواقف السياسية لهيئة التنسيق و رموزها فإنها خطت خطوة كبيرة بنتيجة التحولات المتراكمة في تفليسة العدوان فهذه الهيئة تصرفت بانتهازية و لم تترجم في السابق رفضها للعدوان الأجنبي الجاري واقعيا عبر فصائل الإرهاب متعددة الجنسيات و لم تجرؤ في السابق كم أسر بعض رموزها على أي خطوة جدية تعكس تمايزها عن عملاء الغرب الاستعماري، بينما يتباهى رموز "التنسيق" اليوم بأن ما أعلنوه في جنيف حولهم لمركز اهتمام سياسي غربي و بأنهم لاقوا ترحيبا شعبيا كبيرا بينما حرصوا في السابق على الاتصال السري بالقيادة السورية و تشددوا في سرية علاقاتهم بمسؤولين كبار خشية هجمات مجلس اسطنبول و تنظيم الأخوان.
 رابعا تتسارع التحولات السياسية و الميدانية في ظل الاستعداد للقاء القمة الروسية الأميركية الذي يفترض أن يتناول الوضع السوري و حيث سيكون التسليم الأميركي بخطة وقف العنف التي طرحها الرئيس بشار الأسد هو المفتاح الرئيسي لمسار جديد من خلال آليات واضحة و عملية لمنع استمرار تصدير الإرهابيين و الأسلحة و الأموال لتغذية العنف و الفوضى في سورية
قد يراوغ الأميركيون خلال الفترة القادمة لممارسة الابتزاز و لتحسين الشروط و قد أدخلوا إسرائيل على الخط مؤخرا بهذا الدافع ،و لكن الأكيد أن كل تقدم يحرزه الجيش العربي السوري على الأرض و كل خطوة تحققها الدولة الوطنية في طريق الحوار السوري – السوري سوف يفرضان اقتراب لحظة إشهار التفليسة الكلية للعدوان الاستعماري و الرضوخ للنتيجة الصارخة المتمثلة بانتصار سورية المقاومة على العدوان . الانتصار آت دون ريب على الرغم من أن الوقت قد يطول حتى التخلص النهائي من فلول الإرهاب التي عششت في زوايا سورية كثيرة بخليط عالمي رهيب تتسابق العواصم الدولية و الإقليمية على طلب ألغازه و شيفراته من الدولة السورية التي تملك وحدها هذا الكنز الأمني الثمين .
 

#شارك