مع انتهاء زيارتي الموفد الأميركي جيفري فيلتمان ونائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي، عادت الملفات الداخلية، المالية والانتخابية والأمنية إلى التداول، ولكن من دون أن تتبلور لها أية حلول.
فلا مخرج سياسياً لقضية الاعتمادات المالية، إلا بطاولة حوارية وبراعٍ جديد للحوار، بعدما أصبح رئيس الجمهورية ميشال سليمان جزءاً من الاشتباك السياسي حول هذه القضية، التي تمس حياة اللبنانيين وأبسط الخدمات المطلوب أن توفرها لهم دولتهم.
ولا مخرج للقانون الانتخابي إلا بتوافق الأكثريات المعلنة والمضمرة، وهو أمر ليس في متناول اليد. أما الأمن، فيبقى «منضبطاً»، ليس بفضل هذا الفريق السياسي أو ذاك، إنما بفضل أداء المؤسسات العسكرية والأمنية من جهة، وبفضل القرار الدولي والإقليمي المستمر حتى الآن، من جهة ثانية.
وقد شكلت إطلالة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس، لمناسبة ذكرى شهداء الصحافة، مناسبة لمقاربة الملفات المطروحة، من قضية اعتمادات الـ8900 مليار ليرة إلى الأزمة السورية، وكان لافتاً للانتباه تشديده على أن «لبنان ليس قاعدة لانطلاق عمليات ضد سوريا أو للتسليح»، معتبراً أن فكرة إدخال السلاح هي «جريمة يحاسب عليها الجميع»، وفكرة تصدير السلاح للمعارضة السورية «جريمة مضاعفة لا نتهاون فيها أبداً»، رافضاً الخوض في تحقيقات الباخرة «لطف الله 2» في ضوء تصريحات السفيرين السعودي والسوري في لبنان، حيث اكتفى بعبارة برأ فيها الدول الخليجية من شبهة التورط في قضية باخرة السلاح.
وفي السياق نفسه، نقل عن قائد الجيش العماد جان قهوجي تأكيده على مسؤولية الجيش في القيام بالمهمات الموكلة إليه في ضبط الحدود ومنع تهريب السلاح، وقال إن المؤسسة العسكرية تتعاطى بجدية بالغة مع موضوع باخرة السلاح، مشيراً إلى أن الجيش يقوم بواجبه كاملاً في هذا المجال، مشيراً إلى أن التحقيق سيستمر إلى نهايته ومن يثبت تورطه في هذه المسألة سيتم توقيفه فوراً وإحالته إلى القضاء.
وكان هذا الموضوع، أمس، محور بحث بين قائد الجيش والسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، وكذلك بين قهوجي والأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري الذي زار رئيس الجمهورية أيضا للغاية نفسها.
وقالت مصادر مواكبة لقضية توقيف الباخرة «لطف الله 2» لـ«السفير» إن السلطات اللبنانية تلقت رسالة سورية تعبر فيها دمشق عن «انزعاجها من الخطوات الاستفزازية المتزايدة التي يقدم عليها بعض الأطراف في لبنان ضد سوريا، ولا سيما منها ما يجري في بعض المناطق الحدودية». ودعت دمشق إلى وقف هذه الاستفزازات، مع إشادتها «بالجهود التي يبذلها الجيش اللبناني في هذا المجال، وخاصة لناحية ضبط الباخرة»، كما شددت دمشق على ضرورة «استكمال التحقيقات في ملف باخرة السلاح لجلاء ملابساتها، خاصة أن سوريا باتت تملك معلومات موثقة حول تورّط جهات خارجية معروفة بالاسم في قضية الباخرة، بالتعاون مع جهات لبنانية تعمل منذ مدة على تخريب العلاقة بين لبنان وسوريا».
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» عن قرار سياسي كبير اتخذته قوى الأكثرية، يقضي بدرس كل الخطوات الآيلة إلى منع تكرار عمليات تهريب السلاح، فضلاً عن البحث في موضوع الرقابة البحرية المفروضة على الساحل اللبناني منعاً لتهريب السلاح، خاصة أن هناك حالات سابقة تثبت أن قوات «اليونيفيل» سبق أن قامت بعمليات تفتيش للبواخر. وربطاً بذلك، علم أن لقاءً عقد مؤخراً بين قيادي كبير في الأكثرية وبين الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، طرح فيه القيادي المذكور تساؤلات حول كيفية مرور باخرة السلاح في البحر برغم الإجراءات المتخذة، وتوجه إليه قائلا «من مصلحتكم كأمم متحدة أن تساعدوا في وصول التحقيق إلى كشف الحقيقة حرصاً على سمعتكم، خاصة أن هناك سؤالاً كبيراً عليكم أن تجيبوا عليه وهو كيف مرّت هذه السفينة تحت مرأى سفن الأمم المتحدة»؟
إلى ذلك، لخصت مصادر متابعة لملف الباخرة ما توصلت إليه التحقيقات من نتائج أولية كالآتي:
÷ الجهة التي قامت بتجهيز الباخرة وإرسالها الى لبنان، صاحبة خبرة تقنية واستخباراتية، بدليل جهدها الواضح لسد كل الثغرات التي يمكن أن تحصل في عملية من هذا النوع.
÷ أرجحيه تورّط جهة لبنانية فاعلة في هذا الموضوع.
÷ لم يثبت التحقيق ما إذا كانت هناك دول عربية متورطة أم لا.
÷ ليس مستبعداً أن يكون بين من تم توقيفهم (14 شخصاً) من استخدمت أسماؤهم بصورة وهمية.
÷ إن التحقيق لم يعثر على تحويلات مالية من لبنان إلى ليبيا أو غيرها حول موضوع الباخرة، وهذا يرجح فرضية أن تكون الجهة الممولة قد قامت بالتحويل من خارج لبنان إلى ليبيا أو غيرها، وإما أن تكون قد تولت الدفع نقداً.
÷ إن التحقيق توصل إلى تحديد أرقام الهواتف الخارجية التي تم استخدامها من خارج لبنان، وتحديداً من الإسكندرية والقاهرة وليبيا، ومع لبنان وطرابلس تحديداً، ولكن تبيّن من خلال حركة اتصالات هذه الهواتف أنها اتصلت بأرقام خلوية في لبنان لم تكن مسجلة بأسماء معينة، ولم تظهر أية حركة لهذه الأرقام، مما يعزز فرضية إتلافها.
÷ إن التحقيق يدقق في إشارات غير مؤكدة حول استئجار مخازن لتخزين هذا السلاح في مدينة طرابلس وفي عكار، وإن الجهات المستأجرة غير لبنانية.
السفير5/5/2012
|