غالباً ما يلجأ المواطن الذي يحسب حساب الزمن وغدره إلى إدخار جزء من دخله الشهري لمواجهة الطوارئ مثل مرض أحد أفراد الأسرة «لا سمح الله» أو عطل جهاز منزلي مرتفع الثمن وذلك عملاً بالمثل الشعبي القائل: خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود .... والجزء الآخر من الدخل يدخره لتحسين ظروفه المعيشية مثل تأمين المسكن أو اقتناء سيارة أو ارتداء الملابس الأنيقة وذات النوعية الجيدة .
وما ينطبق على الفرد أو المواطن ينطبق على الحكومات التي تقوم بالإنفاق في المجالات الخدمية والاستثمار وخاصة في قطاعات البنية الأساسية الاجتماعية، وأهمها التعليم والصحة والمياه أو البنية الأساسية الإقتصادية، مثل شق الطرق و تعبيد الشوارع و إنشاء المطارات والموانئ ، فتوفير الإحتياجات الضرورية للمواطنين من غذاء ودواء وتعليم وصحة أحد أهم أهداف الحكومة إضافة لبرامج الإصلاح التي وضعتها, وفي هذا المجال يلعب خفض الإنفاق الحكومي دوراً كبيراً ومهماً, فسياسة الإنفاق من أهم أهدافها تقوية القطاع الاقتصادي وجعله أكثر قدرة على التنافسية مع غيره. لكن ما نراه من هدر للمال العام يتناقض مع هذا الهدف، فكم من المشروعات التي أنفقت الحكومة عليها مبالغ كبيرة إلا أنها توقفت ولم تستكمل ولأسباب مجهولة أو معلنة ، إضافة إلى أوجه الهدر المختلفة التي نراها ونلمسها في اغلب المؤسسات .
ونعتقد أننا في هذه المرحلة أحوج ما نكون إلى توجيه الإنفاق الحكومي بالشكل الأمثل من خلال تجنب الإنفاق المبالغ فيه وغير الضروري وتفعيل مبادئ المحاسبة والمحافظة على المال العام وتعزيز مبادئ الرقابة والمساءلة والشفافية، وزيادة العائد الإنتاجي لكل قرش تقوم الحكومة بإنفاقه, ويؤكد خبراء البنك الدولي أنه من الممكن زيادة كفاءة الإنفاق والإستثمار بنسب عالية تصل إلى ما يزيد على 40% في حال تم تطوير الإدارة، ومكافحة الفساد الإداري والرشوة والمحسوبية. والاعتماد على قواعد الشفافية والمساءلة وسيادة القانون والعمل تدريجياً وفق خطة مدروسة لانتهاج مجموعة من السياسات التي تعزز الوفرة المالية, خاصة في ظل استكمال معظم مشروعات البنية التحتية والتي تمثل دعامة رئيسية وحافزاً محورياً للنمو الإقتصادي, الأمر الذي يصل بالموازنة العامة للدولة إلى مرحلة الفائض مستقبلاً وكلما تحقق ذلك تحسنت ظروف المواطنين مادياً ومعنوياً .. وبالتالي لابد من وجود برنامج زمني لتقييم الميزانية بهدف تنمية الإيرادات وتقليل العجز وصولاً إلى تحقيق التوازن في الميزانية العامة للدولة، شريطة ألا يؤثر ذلك على المشروعات الموجهة لخدمة المواطنين.ترى هل سيقتنع المعنيون خاصة من يسمون «آمري الصرف» أن ترشيد الإنفاق الحكومي يبدأ من دائرتهم الصغرى من خلال التنازل عن عدد من السيارات الموضوعة في خدمتهم؟ ....... وأيضاً عدم العمل بمسألة منح المكاسب والمنافع على طريقة التقريب والتبعيد والمحسوبيات.
تشرين. |