بعد أكثر من عام على الوعود الكثيرة التي أطلقتها وزارة الصناعة ابتداء من إنجاز مشروع قانون إصلاح القطاع العام الصناعي ووضع رؤية هذا الإصلاح مروراً بدراسة زيادة الطاقة الإنتاجية لمعامل السكر بحيث تلبي معظم احتياجاتنا المحلية من السكر الأبيض والدراسة المستفيضة عن تصنيع كامل محصول القطن، يمكننا القول إن حصيلة هذه الوعود وبالتالي جهود الوزارة كانت صفراً على أحسن تقدير.
وهذا ما سيعيدنا إلى نقطة البداية كما كان الحال في عدد كبير من الحالات السابقة التي تفاءلنا فيها بضخ روح جديدة إلى قطاعنا العام الصناعي الذي يتمنى له الجميع أن يكون الرائد في اقتصادنا الوطني، بعد أن أثبت القطاع الخاص سلبيته في أكثر من مناسبة من حيث سعي معظم مكوناته نحو هدف تحقيق وتعظيم الأرباح دون النظر إلى المصلحة العامة وباقي مكونات الإقتصاد والمجتمع.
ففي كل مرة نشعر فيها بأننا اقتربنا من وضع رؤية واضحة لصناعتنا العامة نصطدم على أرض الواقع بعراقيل يمكن تفاديها منذ بداية العمل على خطة الإصلاح، وأبرز هذه العراقيل تعارض رؤية الوزارة مع آراء عدد من الجهات الأخرى في مجلس الوزراء أو الإتحاد العام لنقابات العمال، وكذلك مشكلة تأمين التمويل لإنجاز خطط وزارة الصناعة، وأيضاً تكرار المقترحات من قبل الوزارة رغم أنها كانت قد رفضت سابقاً.
وهذا ما يضعنا أمام عدة احتمالات لأسباب الفشل المتكرر للوزارة في تحقيق عملية الإصلاح، أولها أن الوزارة تضع ما يشبه الأحلام البعيدة عن إمكانية التحقق على أرض الواقع بسبب عدم كفاءة من يضعون ويساهمون في عملية الإصلاح، أو أن هناك جهات تستفيد من استمرار هذا الوضع المزري للقطاع العام الصناعي وتخدر الرأي العام ببعض جرعات الأمل عن هذا الإصلاح (وهذه الجهات ليست مقتصرة على وزارة الصناعة وحدها)، أو أن هذا القطاع انتهى ولا يمكن إصلاحه أبداً رغم الإمكانات المادية الهائلة التي يمتلكها.
لذا نتمنى في الحلم القادم حول إصلاح صناعتنا أن نستفيد من أحلام الكثير من الدول التي استطاعت أن تطبقها بشكل أفضل على أرض الواقع بدءاً من التجربة الألمانية ومروراً باليابانية، وتجارب دول جنوب شرق آسيا، والتجربة الصينية وغيرها من الدول التي امتلكت إرادة التغيير والتطوير، وأنجزت المعجزات الاقتصادية بسبب إيمان كوادرها على مختلف مواقعهم الإدارية والإنتاجية بضرورة تحسين الواقع الإقتصادي لأوطانهم بالإعتماد على العلم والعمل.
تشرين. |