
اعتبر محللون سياسيون روس أن مهمة بعثة المراقبين الدوليين للأوضاع في سورية تقطع الطريق امام تدخل الغرب وبعض الدول العربية في الشؤون الداخلية السورية لتحقيق أهداف مغرضة.
وقال رجب صفاروف المستشار السياسي في مجلس الدوما الروسي في حديث لمراسل سانا في موسكو أمس "إن مجلس الأمن الدولي اتخذ قرارا هاما بإرسال مراقبين دوليين إلى سورية لأن هذا الأمر يحول إلى حد ما دون تدخل الغرب ودول حلف الناتو في شؤون سورية الداخلية لتحقيق أهداف مغرضة يتوخونها مع بعض البلدان العربية ".
وأوضح صفاروف أن اهمية هذا القرار تأتي أيضا من أنه يدخل في قوام المراقبين ممثلون عن البلدان التي ترفض رفضا باتا استخدام القوة ضد سورية مشددا على تمسك روسيا بموقفها في هذا الصدد.
وانتقد صفاروف اجتماع اسطنبول لمن يسمون أنفسهم أصدقاء سورية وقال" إن المشاركين في الاجتماع حاولوا أن يحلوا محل مجلس الأمن ويغتصبوا وظائفه عن طريق تشكيل الية غير شرعية لحل الأوضاع في سورية وهذا يعني عمليا تكوين بنية جديدة تدعي لنفسها صلاحيات القيام بانقلاب وتقويض السلطة الشرعية القائمة فيها ولكن روسيا تصدت لهذه المحاولة بكل قوة".
ولفت صفاروف إلى أن قرار مجلس الأمن بتوجيه مهمة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان لحل الازمة في سورية يعني بأن أنان وحده المخول بتقديم اقتراحات لهذا الحل حيث لا يحق لأي تجمعات وهمية اخرى ان تغتصب لنفسها حق اتخاذ قرارات حول سورية لأن هذه القرارات ستكون مناقضة للشرعية ولن تنطوي على أي قوة سياسية واقعية.
من جهته أكد البروفسور فلاديمير يفسييف مدير مركز الدراسات الاجتماعية والسياسية في اكاديمية العلوم الروسية ان الوضع في سورية يختلف مبدئيا عما كان عليه في كانون الاول من العام الماضي عندما جاء المراقبون من جامعة الدول العربية حيث تعرضوا إلى ضغط هائل من قطر والسعودية وغيرها من بلدان الخليج.
وقال يفسييف "بالرغم من انه لم تكن هناك ثقة منذ البداية بموضوعية الية رقابة تشرف عليها جامعة الدول العربية إلا أن تقرير المراقبين العرب جاء موضوعيا بما فيه الكفاية ولذلك تم سحبهم من سورية. أما الآن فان الجهة التي ترسل المراقبين ليست الجامعة العربية وليس حلف الناتو بل انهم ياتون باسم مجلس الأمن الدولي وكذلك فان مهمة أنان أقرها هذا المجلس وليس الاتحاد الأوروبي أو الجامعة العربية أو أي بنية اخرى ".
وأشار مدير مركز الدراسات الاجتماعية والسياسية في اكاديمية العلوم الروسية إلى أن روسيا التي تملك حق الفيتو في مجلس الأمن بمقدورها أن تقول كلمتها الفصل وتمنع مثلا وقف عمل بعثة المراقبين الدوليين وعدم تكرار ما جرى لبعثة المراقبين العرب ولكن من الهام الاستمرار في الرقابة في جميع الاراضي السورية وبصورة خاصة في المناطق الحدودية مع لبنان وتركيا.
وأوضح يفسييف أن هناك بلدانا معينة لها علاقات مع المجموعات الارهابية المسلحة التي ترتكب جرائمها في الأراضي السورية وترسل إليها الأموال والأسلحة والمعدات لتأجيج الأوضاع في سورية.
من جانبه قال الكاتب والصحفي الروسي فيتشسلاف افاناسيف " إن الزمن سيكشف كيف ستعمل بعثة المراقبين الدوليين في سورية ولكن من المعروف ان خطة انان تتمحور حول ايجاد حل سلمي للأزمة في سورية عن طريق اجراء حوار بين السلطات الرسمية والمعارضة ".
وأشار الكاتب والصحفي الروسي إلى أن الحكومة السورية ابدت استعدادها للجلوس إلى طاولة الحوار وعلى المعارضة ابداء مثل هذا الاستعداد أيضا إذا كانت تريد المحافظة على سورية وصيانة سيادتها واستقلالها وقوتها ووضع حد لمعاناة الابرياء بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ.
وقال افاناسيف " يجب على المعارضة المتطرفة في سورية إعادة النظر في مواقفها ويجب على البلدان الغربية وبلدان الخليج العربية أن تكف عن دعمها لهذه المعارضة وتحريضها على الاستمرار في أعمالها الهدامة . |